ابو القاسم عبد الكريم القشيري

554

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 51 ] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) في الحال في معجّله الوحشة وانسداد أبواب الرشد ، وتغص العيش ، والابتلاء بمن لا يعطف عليه ممن لا يخافون اللّه . وفي الآخرة ما سيلقون من أليم العقوبة على حسب الاجرام . قوله جل ذكره : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 52 إلى 53 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) الشياطين يتعرّضون للأنبياء عليهم السلام ولكن لا سلطان ولا تأثير في أحوالهم منهم ، ونبيّنا - صلى اللّه عليه وسلم - أفضل الجماعة . وإنما من الشيطان تخييل وتسويل ( من التضليل ) « 1 » . وكان لنبيّنا - صلى اللّه عليه وسلم - سكتات في خلال قراءة القرآن عند انقضاء الآيات ، فيتلفّظ الشيطان ببعض الألفاظ « 2 » ، فمن لم يكن له تحصيل توهّم أنه كان من ألفاظ الرسول - عليه الصلاة والسلام وصار فتنة لقوم .

--> ( 1 ) هكذا في ص ولكن في م وردت هكذا ( وليس به شئ من التضليل ) ونحسب ان هذا أكثر ملازمة للسياق حسبما يتضح من الهامش التالي . ( 2 ) قيل كان الرسول صلوات اللّه عليه وسلامه يقرأ بين قومه سورة النجم حتى إذا وصل إلى ( ومناة الثالثة الأخرى ) جرى على لسانه . تلك الفرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى » فنبهه جبريل لما لم يفطن له ، وحيث إن النبي معصوم من إجراء الشيطان عليه ، ومعصوم من الغفلة ، ولأنه لا يعقل أن يجرى على لسانه مدح للأصنام - فقد جاء لتحطيمها - فيرى بعض المفسرين انّ الشيطان تكلم بهذه الكلمات - وقد وقع ذلك يوم بدر ويوم أحد - وتداخلت الكلمات في قراءة النبي ( ص ) أثناء سكتة من سكتاته - كما نبّه القشيري .